حسن حسن زاده آملى
222
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المعنوي ؛ فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى - عليه السلام - لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه كحال أمّه ، فلما قال لها : انما انا رسول ربك جئت لأهب لك غلاما زكيّا ، انبسطت عن ذلك القبض وانشرح صدرها فنفخ فيها في ذلك الحين عيسى - عليه السلام - . وقال القيصري : في بيانه : قوله : « بجمعية منها » أي بجميع هممها وقواها الروحانية . قوله « وهو الروح المعنوي » أي ذلك الحضور التام هو الروح المعنوي ، لذلك يجعل الحضور في الصلاة بمثابة الروح لها ، والصلاة مع عدم الحضور كالبدن الذي لا روح فيه . قوله : « انبسطت عن ذلك القبض . . . » وانما انشرح صدرها وانبسطت من ضجرها لأن اللّه تعالى كان بشّرها بعيسى كما قال : « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » « 1 » . فتذكّرت ذلك وزال انقباضها فخرج عيسى - عليه السلام - منبسطا منشرح الصدر . وسيأتي الكلام في انتباذ مريم - عليها السلام - وتكوّن النبي عيسى روح اللّه - سلام اللّه عليه - حينئذ من النفخ في العين التاسعة والأربعين . 5 - وقال الشيخ في آخر المقالة الثامنة من حيوان الشفاء : « ومن عجائب أحوال الحيوان ان الدجاجة إذا اغلبت الديك قتالا تشبّهت بالديك في صقيعها وفي سفادها واشالت أذنابها كالديك وربما نبت له مخلب » . ثم قال : « أقول ليعلم ان الطبيعة مطيعة للهيأة النفسانية . والديك أيضا يتشبه بالدجاج إذا ماتت الدجاجة عن فراريخ فيعولها فيتجنّب السفاد ويتركه » « 2 » . قال الفخر الرازي في السرّ المكتوم : « التجربة والقياس يشهدان بأن التصوّرات قد تكون مبادئ لحدوث الكيفيّات في البدن : فانّ الغضب القوي قد يفيد السخونة في البدن ، وكذا الأوهام على ما ثبت من نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان والدوران ، وما ذلك إلّا لأن النفس خلقت مطيعة للأوهام » . حكى عن الشيخ الرئيس ان الدجاجة إذا تشبّهت بالديك في الصياح نبتت على ساقها شوكة . ذكر في كتاب الحيوان : « لماذا كان التفاوت بين الاشخاص الانسانية في الخلقة
--> ( 1 ) . آل عمران : 41 . ( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 426 .